سماء

ذلك البيت الذي بناه أبي

2012/09/30

قد لا تضطر لإتمام هذا الفيلم!
لأن الصور التي تقترحها الذاكرة تطفو على العين مباشرة، مع الخطوط التي تنسحب منذ البدء في حركة بطيئة.. فتومضُ حكاياتنا معها كشرارة!

استطاع صادق الفراجي أن يجسّد في خطوط سوداء رسمها على عدة لوحات ثم حرّكها بطريقة ثقيلة تتناغم مع نسبة العمق في التأمل أن ينقل لنا إحساسه الدقيق والحاد تجاه نظراته المتأملة في بيت والده الذي بناه في يوم من الأيام.
المائدة.. خزانة البيت.. الضيوف الذين ترحل أجسادهم وتبقى أصواتهم.. اللحظات التي تقبل القسمة على اثنين.. “الأب والأم” وكل منهما غاب عن حجرات البيت!
غطاء الرأس.. العقال.. الثوب… هذه التفاصيل الصغيرة التي تشكّل صورته وتحْييها.

أشياء قليلة نُحصيها.. أشياء كثيرة لا نستحضرها في لحظة الغياب.. لكنها تزدحم حين التأمل.. وهذا ما جعل “ذاكرةً قد لا تستغرق إلا ثوان من المشاهدة الفعلية” تأخذ من وقتنا 6 دقائق!

انحسار الذاكرة في ركن من الإطار.. وهيمنة الجسد الممتليء المنحني في نصف المشهد، اللون والخط الحاد وانكساره في كل حركة.. هذا الإنحناء في ارتفاعه.. إشارة إلى الحاجة والرغبة في الإكتفاء من التمادي في عقد علاقة متواصلة مع الناس والحياة.
هو الشعور الذي يفرضه علينا تذكّر حبيبٍ ترك لنا نافذة على الدنيا.. ونسي أن يُحكم إغلاقها خلفه.

تصوُّر رائع وتحقيق ملائم جداً لنظرة الحلم والتذكّر في آن واحد.. لحالة الموت التي تحلّق بروح الآخر عنّا، لثقل الحياة التي نركلها عن أيامنا، عاجزين فيها عن استحضار لحظات ووجوه وتفاصيل جديدة.

عمل أستطيع أن أوثّقه في ذاكرتي بقدر صدق الشعور فيه.

“وحدها ذاكرة الحنين.. تُسقِط الإطار عن زخرف حياةٍ يمكن أن تُلهينا
فتعيد للرائحة مكانها في كل شيء.. وتبقي للصوت حضوره الدائم”

Facebook Twitter Linkedin Digg Delicious Reddit Stumbleupon Tumblr Posterous Email Snailmail

قد يعجبك أيضًا

لايوجد تعليقات

اترك تعليقًا

Preview:

Spam Protection by WP-SpamFree