سماء

هو نبعٌ.. فانغمر.

2014/10/15

‎بين الواقع والنقطة التي يتلامس فيها مع العقل، ثمّة منطقة وسطى
حافّة قوس قزح حيث يمتزج سطحان مختلفان جدّا وتضيع الحدود بينهما ليوفّرا ما لا توفّره الحياة.
‎هذا هو الفضاء الذي يولد فيه الجمال وتوجد فيه كلّ الفنون

– دونا تارت

دائماً دائماً يأخذنا الشغف بشيءٍ لحدٍ لا مرئيّ‫..‬ تتراجع فيه جهات البوصلة عن اختطاف السهم إليها
‎‫فهو بكل حريةٍ يشير للأمام، حيث يكون الهدف اللامشهود.. “المحسوس” فقط: (إمامه).‬

‎‫(‬الشغف‫)‬
‎النهر الذي ينسحب من أطراف النبض
‎الركض الجريء بلا وجهة
‎و‫(‬الغمرة‫)‬ التي تحجب العين عن صورة المكان والزمان، لأنها تريدك أن تعيش بداخلها فقط‫..‬
‎فوق قساوة الزمن وتحت حنان الرغبة‫.‬

‎عالم الجمال السماوي حيث ‫(‬الرسم‫)‬ الذي عدت مؤخراً إليه بعد تعطيل وتأجيل لأكثر من ٨ سنوات
‎يضع أمام عيني وبين كل خطواتي سؤالاً ضخماً‫
عن سر هذا ‫(‬الشعور‫)‬ الذي يدفعني دون هوادة لتنفيذ لوحة بعزل ذاتي تماماً أو ربما إرسالها كلها في حدود الإطار‫!‬
‎أسأل عن سكونه الطويل الذي غادرته ولم يغادرني
‎وذهولي من أنها مرحلة انطفاء سبّبها البحث في مجالات وأعمال لا تحقق متعة كافية، كما فعلتْ بي اللوحة‫.‬
‎وعجبي أنني كنتُ إلى وقت قريب أسيء إليها، كلما حاولت القيام بتنفيذها جبراً لا اختياراً‫..‬
‎كان هذا الإصرار يؤذيها‫.‬

‎حظيتُ في العام المنصرم بخلاصة الخلاصات من معرفتي الإلكترونية‫..‬ بأشخاصٍ أدين لهم بكامل الفضل في محاولة إعادة هذه الروح‫.‬
‎فمن يعرف حقيقة السعي في رؤية الجمال وصناعته
‎يثق بأنه لا يفتر مهما تغيرت وتبدلت وتحولت الأسباب
‎هذا الذي يفهمه جيداً، وجدته خير من يشد على أبصارنا لـ ‫(‬تحديد السبب‫)‬ كلما انطفأنا‫..‬ قراءته‫..‬ ثم إثارته من جديد‫.‬

‎جربتُ عمل مفارقةٍ بسيطة بين نوافذي المفتوحة على الحياة الاجتماعية‫..‬ والباب الوحيد المشرع ‫”‬في داخلي‫”‬ منذ الأزل على‫ حب وتأمل كل شيء جميل..‬
‎‫جربتُ‬ قياس حدّ الرفقة الجيدة
‎الأيام العذبة
‎الأرواح والملامح
‎ووجدتها كلها مغادرة باستمرار‫..‬ فهي في عبورها تحيّينا كما غريبٍ لغريبٍ لا يغريه انتظار‫.‬

‎وحده ‫(‬الشغف‫)‬ أبدي‫..‬
‎هو ‫(‬الرحمة الإلهية‫)‬ التي تسقط في قرارة القلب فترفعه‫.‬

‎الرحمة التي تجعلنا نبتعد عن سطح الأذهان
‎فوق سماواتٍ من اهتمام وعمل دائم
‎لما نريد ونطمح لتغييره
‎بصناعة ما لا يشوّه وجه العالم
‎برسمِ ضحكةٍ تمد حبال الفأل بما هو جميل لمن بعدنا‫.‬

‎اختصاراً للرحلة التي قد تطول مع الكلمات في محاولة لوصف الشغف والرغبة في الفن والجمال
‎والذي يبدو بعيداً عن الوصف‫..‬ كامناً في العصف‫.‬
‎‫تذكرتُ بعض ‬الأسئلة التي اعتدت أن تصافحني أو غيري بحماسةٍ في كل مكان وكل لقاء
‎وكل حديث يبدأ عن لوحة أو ينتهي إليها‫.‬

‎‫-‬ كيف أكون رساماً‫/‬رسامة؟
‎‫-‬ من أي شيء أحصل على الإلهام؟
‎‫-‬ متى وأين يكون المكان الأنسب لتنفيذ مثل هذه الأعمال؟

‎‫وغيرها كثير… لكن هذه أكثرها ترددا ‬
‎‫-وإن أتى سواها في تعقيبٍ أو ردّ، فأهلاً بها-.‬

‎‫-‬ كيف أكون رساماً‫/‬ رسامة؟
‎‫”‬لا شيء يأتي من فراغ‫”..‬ هذا مطلع الفهم وأوّل مسالكه‫.‬
‎إن الهِبات والملَكات الإلهية التي توضع منذ النشأة في روح إنسانٍ تظل معه‫.‬
‎إلا أن بعض الأسباب تُعجّل في طيّ الأشرعة‫،‬ فلا تتركها للريح الذي يحرك الفكر والوعي والإبداع‫.‬
‎ومما يؤسف كثيراً أن أكثر العاملين في أول خطوة من خطوات التعليم ليسوا على قدرٍ يكفي لرعاية مثل هذه الإشارات والرسائل في ذات الإنسان المبدعة‫.‬
‎وحدهم أصحاب الإرادة الذين يعرفون دوافعهم ورغباتهم يستطيعون تنميتها في مكان يحبونه‫..‬ يسعون إليه متخفّفين من ثقل كل إحباطٍ أو قيدٍ مضى في حياتهم‫.‬
‎لذا‫..‬ بدون موهبةٍ حقيقيةٍ لا يمكن أن تنفع إرادة أو علم‫، مهما بلغتَ في الأفق الأكاديمي والإصرار ‬
‎‫إلا أنك قد تسقط بسرعة أمام تنافسٍ بسيطٍ مع قوةٍ نابعةٍ من ذاتٍ مميزةٍ ‬
‎‫لن تستطيع أن تفسِّر معها كيف يخصُّها الله بموهبةٍ تفُوق كل علمك الذي تعلمته!‬

‎‫-‬ من أي شيء أحصل على الإلهام؟
‎ما لا يعرفه الكثير أن الإلهام لا يعرف عمراً ولا مكاناً ولا زماناً‫.‬
‎‫هو لا يحترم موعدك ولا ظروفك، لا يترك لك عنواناً يدل إليه ولا صوتاً يجيء معه.. ‬
‎‫لكنه يغنيكَ حين يغمرك بفيضهِ الذي يأتي بعد امتلائكَ (أنت).‬
‎إن كنتَ تترصّده فلن يأتي إليك‫..‬ هذه حقيقة ، فإياك أن تفعل
‎كن حراً دائماً، باحثاً في كل الاتجاهات، ساعياً لإرواء الروح وتغذية العين والجوارح كلها بالجمال‫.‬
‎فلا بد من يومٍ بعدها يجيء فيه، يجر أخيلته السابحة تحت مطره الرحيم‫.‬

‎و كـ قبعة إلهام خاصة‫:‬
‎في الصوت‫:‬ يأتي إليّ مع الموسيقى التي أحب
‎الحياة‫:‬ أوقات السكون بعد المطر
‎الأدب‫:‬ الكتب الجيدة التي تستخدم بين سطورها ‫”‬الصورة البيانية‫”.‬
‎وفي كل مكان تعبث فيه عاطفة مغادرة وملامح باقية‫.‬

‎‫-‬ متى وأين يكون المكان الأنسب لتنفيذ مثل هذه الأعمال؟
‎كما قلت لا وقت ولا مكان‫..‬ من الممكن أن تتسبب ‫”‬رغبة مباغتة‫”‬ في إنهاء طعامك مبكراً أو ربما التوقف عنه‫!‬
‎حرمانك من النوم لساعات، ألاّ تشعر بالوقت وهو يهرول رافعاً أنفاسه على ذروة حماسك‫.‬
‎وربما تجبرك الرغبة في تنفيذ عملٍ على مغادرة ضيوفك، الإنعزال عن صحبة ‫-‬وأرجو ألا تصل بكم لهذا‫-‬
‎حيث تأخذك رغباتك بعيداً من أجل تلبية تلك الحاجة في حينها‫..‬ كتابةً أو رسماً أو التقاط صورة‫.‬

‎انتهاءً‫..‬
‎أعقّب في وصاياي لمن يريد أن يفهم ماهية الشغف‫..‬ وكيف يكبر ومن أين يأتي
‎بوصية الكاتبة ‫(‬أناييس نن‫)‬ التي كتبتْها إلى شابٍ كاتبٍ طموح في السابعة عشر من عمره

Facebook Twitter Linkedin Digg Delicious Reddit Stumbleupon Tumblr Posterous Email Snailmail

قد يعجبك أيضًا

لايوجد تعليقات

اترك تعليقًا

Preview:

Spam Protection by WP-SpamFree