سماء

العاصفة | لوحة وقصيدة

2014/11/23

انحاز كريستيان -فنان معاصر- للفن السريالي كما هو أسلوب أغلب فناني الرسوم الرقمية.
لكنه لم يكن ممارسا في الوقت ذاته لهذا الفن دون أن يخلق له قالباً إنسانياً روحياً يصبغ لوحاته بأبعاد نفسية حسيّة.

ما نشعر به تجاه نمطه الحديث والمتجدد يحاصر عنصر (المرأة) داخل الإطار ليطلقها خارجه لآفاق فكرية واجتماعية وإنسانية.
فما نراه في هذه اللوحة المعلّقة في أعلى التدوينة والتي يسميها (العاصفة) يفوق الكثير من اللوحات العالمية في فكرتها وبُعدها المعنوي.

كريستيان نقل لنا بلمسة بسيطة وغير متكلفة المعنى النفسي الذي ينعكس على روح المرأة عند مرورها بمرحلة سيئة (فراق / طلاق / خلاف) وعلى اختلاف هذه الحالات فإن الأثر النفسي على إحساسها بعده يتمثل في إيقاع العقاب والإنتقام من نفسها بالتخلّي عن مصدر زينتها وجمالها (شعرها).

وهذه الحالة عُرفت عبر الزمن بأنها تحمل وجهين متناقضين:
فهي من جهة تعدّ اعتراضاً على ما حدث من سوء
وفي الوقت ذاته هي تغيير ينبيء عن تجاوز المرأة للمرحلة التي تمر بها ورغبتها في التألق من جديد.
و(هنا فقط) تكون ملامح المرأة هي الإسقاط الأخير والشاهد الباقي للدلالة على ارتدائها لأحد هذين الوجهين أمام الجميع.

دخولاً للتفاصيل في اللوحة.. أجد أنها تحمل ما نسميه توكيدات محيّرة جداً عن هذه اللمحة النفسية-الذهنية لدى المرأة:
موضع اليد وانحناء الأصابع تنقل فكرة التكتّم وربما العقاب!
المقصّ وحِدّته بالقرب من شعرها المرسَل باتجاه الريح..
ملامحها المشدوهة.. وما ترتديه وقد تفاوت بين لون الحِداد وأثر الزينة المتناثرة عليه كالنجوم الهاربة.
يجعلنا الفنان مع هذه الاختزالات البصرية السريعة لا نعرف تحديداً ما الذي يرغب في إيصاله.. هل هو اعتراض وعقاب أم تجاوز وتحرر؟
وفي ذلك يقفز بأعصابنا إلى آخر خطوات الشعور.. يدفعنا لحرية استخدامها للتعبير عن كلتا الحالتين.
وهذا برأيي هو الفن.. هو الذكاء!

ما أرغب في الإنتهاء والوصول إليه ليست اللوحة بفنّياتها..
كريستيان وقد نقل هذه اللمحة الجميلة والبسيطة وحملها كإرث فني لكل نساء العالم.
هو بذلك يلفت نظرنا لجوانب إنسانية نحتاج لتوثيقها كفنانين وفنانات.

وبما أننا في مجتمع يُغيّب صورة المرأة وحياتها الخاصة إلا من قنوات لا تمثلنا تماماً
فإن صورتها لا يمكن أن تكون ذات طابع متفرد كما هي في اللوحة التي تنقلها العيون المتأملة.
ما أشعر به هو أن هذا العالم يُحمّلنا (أمانة) نقل الصورة الشفيفة والصادقة والقريبة جداً.. نحن الذين قد نملك مفاتح الرؤية والإحساس تقريباً.
هذا الإحساس وتلك الرؤية ليست ترفاً ولا امتيازا.. هي تكليف يضاعف قدَرَنا في الحياة.

الحدود والمذاهب تذوب في اللوحة، تنتهي أمام شعورٍ لا يُرى تماماً
وعلى ذلك.. فإننا نستطيع بكل اقتدار أن نصورها -حياتنا الخاصة- كما نريد خارج الإطار وداخل واقعنا.. ببساطتها وتعقيدها على حد سواء.

ورغبة في عدم تجاوز اللمسات الفنية الجميلة في العالم العربي فقد تفوقت الفنانة العراقية (وسماء الآغا) في هذا الجانب، وهو ما يستحق الثناء والإطراء حقيقة.
فقد استطاعت بكل ما منحها الرب من طاقة جمالية أن تلفت الأبصار من كل أنحاء العالم إلى بيئة المرأة العراقية بكل وضوح وصدق.. وهذا ما أريده ونريده جميعاً.
أدخلتنا لحياتها الضيقة.. أحداثها اليومية والتي تمرّ بها كل امرأة دون أن تحفظها عن ظهر فنّ.

على ضفةٍ أخرى وانسحاباً من إغراقنا عن الحديث عن الفن.. ونزوعاً إلى الكلمات والأدب
تكررتْ وكثرتْ القصائد التي تتحدث عن ذات الفكرة وكيف أن المرأة بطبيعتها تكنّ تقديراً واعتزازا بتاج زينتها
وأن تفريطها فيه لا يحدث إلا لأثر شديد على النفس.
وحين أستطرد في إحساسي وتأملي تجاه هذه الجميلة (العاصفة) تكبُر في مخيّلتي قصة قصيدة البدر:

قصّت ضفايرها ودريت .. البارحة جاني خبر

أتمنى أن أجد توثيقاً تاريخياً لهذه الحالة.
لم أبحث كثيراً عن هذا الموضوع قبل إعداد هذه التدوينة التي كتبتها عفوياً إثر (العاصفة)
لعل المعلومة تصل موثقة من مصدر علمي-تاريخي.. أتمنى أن تأتي زحفا أو هرولة :)

Facebook Twitter Linkedin Digg Delicious Reddit Stumbleupon Tumblr Posterous Email Snailmail

قد يعجبك أيضًا

لايوجد تعليقات

اترك تعليقًا

Preview:

Spam Protection by WP-SpamFree