سماء

الرجاء عدم لمس اللوحة

2018/03/14

مايو 2014 حيث كانت زيارتي لمعرض –تذوق الفن بحواسّك الخمس– للفنان التركي إسماعيل آجار.
ما يجعل ذاكرة ذلك المعرض باقية في مكامن النفس هو أنه كان سابقاً لغيره من المعارض بلفتة إنسانية وجمالية لم يكن لها مثيل.

فتح الفنان فرصاً واسعة لمرتادي صالات العرض بتمكينهم من لمس اللوحة والشعور بتفاصيلها الدقيقة
فضلاً عن وجود نسخ ملاصقة للوحاته الأم، طُبعت بطريقة تمكّن المكفوفين من لمس اللوحة وقراءة ملامحها..
ومكمّلا ذلك كله برائحة الورد العالقة في أنوفنا أثناء التجوال في المعرض..
كل عطرٍ فوّاحٍ أضيف للمكان كان يعكس رائحة الأزهار في اللوحات، مزينة بحروف اللغة العربية والزخارف الإسلامية.

لا يمكن أن أنسى ملمس ضربات الفرشاة على سطح اللوحة ولا تفاوت كثافتها وعمقها وزهوّ ألوانها.
حضرنا بحواسّنا الخمس.. وغادرنا.. ولم تغادرنا التفاصيل!!

لم أنسَ شعور الرهبة تلك الليلة:
هل كل هذا ما تفعله بنا اللوحة؟ كل لوحة؟؟
أم أنه الشعوراكتمل  بفعل طريقة العرض الجميل، جعل الرسالة تصل للقلب وتستقرُّ فلا تنتقل؟

كان شعوراً عظيماً .. زرت عددا من المعارض .. لم تقطف قلبي لوحاتٍ كما فعلت بي لوحات إسماعيل آجار
والآن بعد ٤ أعوام أتساءل:
لماذا تبدو عبارة (الرجاء عدم لمس اللوحة) حاجزاً وسداً منيعاً بيننا وبين الشعور الكامل؟

ما أعادني لأدوّن هذه الذاكرة في نصٍّ قصير هو هذا العمل الفني الذي ابتكر فيه Andrew Myers طريقة جميلة وبسيطة تمكّن المكفوف من مشاهدة ملامحه، مشاهدة حسّية لا بصرية.

إضافة إلى أن هذه البادرة كانت رائدة وعميقة..
أتمنى أن أرى مثل هذه الأفكار البسيطة والخلاقة في معارضنا، من أجل أن نعيش شعورنا الكامل :)

Facebook Twitter Linkedin Digg Delicious Reddit Stumbleupon Tumblr Posterous Email Snailmail

قد يعجبك أيضًا

لايوجد تعليقات

اترك تعليقًا

Preview:

Spam Protection by WP-SpamFree